والد البهائي العاملي

267

نور الحقيقة ونور الحديقة

وقال ابن المعتز : اصبر على كيد الحسود * فان صبرك قاتله يكفيك منه أنه * حيّ تذوب مفاصله ودواعي الحسد : اما : بغض المحسود ، فيأسي عليه لفضيلة تحمد له ، وهذا النوع أضر الحسد ، الا أنه لا يكون عاما ، فهو قد لا يبغض كل الناس . واما : بان يظهر للمحسود فضل يعجز عنه الحاسد ، فيكره تقدمه فيه ، واختصاصه به ، فيثير « 1 » بذلك حسدا . وهذا أدنى من الأول ، لأنه يمتزج به ضرب من المنافسة ، ولكنها مع عجز فمن ثم صارت حسدا ، ولأنه يختص بمن علا ، لا بمن سفل . واما : أن يكون في الحاسد شح بالفضائل ، وبخل بالنعم ، وليست موكولة اليه فيمنع منها ، فيسخط من اللّه تعالى في قضائه ، ويحسد ما منح من عطائه ، وان كانت نعم اللّه عنده أكثر . وهذا أغم أنواع الحسد ، وأخبثها ، إذ ليس لصاحبه راحة ، ولا لرضاه غاية .

--> ( 1 ) كذا ظاهرا ، والكلمة غير واضحة .